أبي الفرج الأصفهاني
154
الأغاني
مات وأوصى بهم وبماله إليها ما لم تتزوج ، وأنها تخاف فرقة أولادها وزوال النعمة ، وبعثت إليه بخمسة آلاف درهم واعتذرت ، فردّها عليها ورحل إلى مكة ، وقال في ذلك قصيدته التي أوّلها : صوت نام صحبي ولم أنم من خيال بنا ألمّ / طاف بالركب موهنا بين خاخ [ 1 ] إلى إضم [ 2 ] ثم نبّهت صاحبا طيّب الخيم [ 3 ] والشّيم أريحيّا مساعدا غير نكس ولا برم [ 4 ] قلت يا عمرو شفّني لا عج الحبّ والألم ايت هندا فقل لها ليلة الخيف ذي السّلم [ 5 ] الغناء لمالك خفيف رمل بالسّبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ويونس . وفيه لعبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ خفيف رمل من رواية عمرو بن بانة ، وذكر حبش أنّ لحن عبد اللَّه بن العباس رمل آخر عن الهشاميّ . عود إلى شهادة جرير في شعر عمر أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا الحسين بن إسماعيل عن ابن عائشة عن أبيه قال : كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال : شعر تهاميّ / إذا أنجد وجد البرد ، حتّى أنشد قوله : رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر . . . الأبيات . فقال : ما زال هذا يهذي حتى قال الشعر . حنين عمر إلى ذكر الغزل بعد أن كبرت سنه أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي عن عثمان بن إبراهيم الخاطبيّ ،
--> [ 1 ] خاخ : موضع بين الحرمين ، ويقال له : روضة خاخ ، بقرب حمراء الأسد من المدينة ، يصرف باعتبار المكان ولا يصرف باعتبار البقعة مع العلميّة . [ 2 ] إضم : واد بجبل تهامة ، وهو الوادي الذي فيه المدينة ؛ قال الأحوص : يا موقد النار بالعليا من إضم أوقد فقد هجت شوقا غير مضطرم إلى قوله : وما طربت بشجو أنت نائله ولا تنوّرت تلك النار من إضم ليست لياليك من خاخ بعاهدة كما عهدت ولا أيام ذي سلَّم بعاهدة : بوافية كما وفيت ؛ من عهد فلان وعده : وفاه . ويجوز أن تكون « بعائدة » بمعنى راجعة كما عرفت . وفي ت ، ح ، ر : بين خاخ إلى عظم وذو عظم بضمتين : عرض من أعراض خيبر فيه عيون جارية ونخيل عامرة . ويروى عظم بفتحتين . [ 3 ] الخيم : الطبيعة والسجية . [ 4 ] النكس : الضعيف . والبرم : الذي لا نفع فيه . [ 5 ] في « الديوان » ، ح ، ر : ليلة الخيف بالسلم